هل يمكن لبيانات مواقع التواصل الاجتماعي تَوَقُع الفائز في الانتخابات الأميركيّة؟

من منّا لا يذكر الانتخابات الأميركية الأخيرة حيث كانت كل التوقعات والتحاليل التي سبقت الانتخابات اعام 2016 تصب لمصلحة هيلاري كلينتون؟ من منّا لا يتذكّر كيف كانت جميع تحاليل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي ومعطيات شركات الإحصاءات تشير إلى أنّ ترامب سيخسر؟

لكن الواقع أثبت أنّ المعطيات على الأرض مختلفة كلياً وأنّ جميع التحاليل والإحصاءات وبيانات مواقع التواصل الاجتماعي تبقى بخانة التحاليل والمعطيات غير المؤكدة، رغم أنّها تعطي مؤشراً معيّناً يمكن الاستفادة منه بأكثر من طريقة ويُبنى عليه، لكن بالطبع لم ولن تكون الأمور محسومة قبل التصويت في صناديق الاقتراع.

من هنا يجب أن ننطلق من تحديد المعايير (KPI Key Performance Indicator) التي يتم الاعتماد عليها في تحديد من الأقوى من بين المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا كان من الممكن أن نبني على هذه المعطيات لتحديد من هو الفائز مسبقا، خاصة أنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية لها طابع خاص إذ أنّها انتخابات غير مباشرة حيث يصوّت المواطنون لصالح المجمع الانتخابي (Electoral College) والذي بدوره ينتخب الرئيس ونائبه.

سوف نستعرض فيما يلي المعايير التي يتم الاعتماد عليها على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد من الأقوى من بين المرشحين:

  • حجم التغريدات الذي يعكس النقاش وشعبوية المرشحين التي تعتبر مؤشرًا ثابتًا على أداء المرشح. هذا المعيار مهم جدّاً لكنه غير واقعي. ففي الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، خسر الرئيس ترامب التصويت الشعبي العام على الرغم من كونه المرشح الأكثر شهرة على منصات التواصل الاجتماعية لكنه فاز في الانتخابات الرئاسية!
  • عدد الإشارات (Mention) حيث يتغلب ترامب على بايدن في المشاركة الشاملة عبر فايسبوك على مدار الأشهر الثلاثة الماضية. لكن جميعنا نعلم أنه من الممكن أن نشير إلى مرشح معيّن (Mention Trump or Biden) ويكون هدفنا في المنشور (Post) أو التغريدة سلبي.
  • المشاركة (Share) حيث أن المشاركة المباشرة هي مؤشر جيد على الشعبية وصدى الرسائل، فالمشاركات تشير إلى أن الأشخاص يتطلعون إلى نقل رسائلك إلى أشخاص آخرين في شبكاتهم الخاصة.
  • الوصول (Reach) هو القوة الرئيسية للشبكة الاجتماعية، إذ إن الهدف الرئيسي من مشاركة أي محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي هو الوصول لأكبر عدد من المتابعين وحتى غير المتابعين لاستقطابهم. وفي هذ الإطار، فمضمون ترامب يصل لأكثر من 5 أضعاف من المتابعين مقارنة مع بايدن على فايسبوك.
  • عدد المتابعين (Followers / Likes) حيث أنّ لدى ترامب قاعدة أكبر من بايدن (لدى ترامب 32.5 مليون متابع على Facebook، مقارنة بـ 3.8 مليون لبايدن). وهذا الموضوع أيضا قد يؤدي إلى تحليل البيانات بشكل خاطئ إذ إن معيار عدد المتابعين ليس كافياً بحد ذاته خاصةً أن ترامب رئيس حالي للولايات المتحدة الأميركية عكس بايدن. لذلك يجب إضافة معيار آخر هو معدل النمو في عدد المتابعين والذي إذا ما قمنا بالمقارنة بين ترامب وبايدن، نجد أن نسبة زيادة عدد المتابعين عند بايدن أكبر بكثير من ترامب.
  • تحليل الرأي والمزاج العام (Sentiment Analysis) وحسب تقارير وسائل تحليل التغريدات على التويتر، نرى أن المشاعر حول تغريدات ترامب إيجابية بنسبة 27٪ وسلبية بنسبة 38٪، مقارنةً بـ بايدن الذي لديه معدلا إيجابيًا بنسبة 20٪ وسلبيًا بنسبة 40٪. لذلك نرى أن لدى ترامب ردود فعل أكثر إيجابية.

إذا أردنا أن نقوم بتحليل بعض هذه المعايير نرى أن تحليل بعض التغريدات وتصنيفها تحت خانة إيجابي أو سلبي فيه الكثير من المغالطات لعدة أسباب أهمها السخرية والتي لا يتم التقاطها بشكل عام بواسطة أنظمة التحليلات الآلية. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الجملة تحتوي على عدد كبير من الكلمات الإيجابية مثل “أعظم” أو “ممتاز” في تغريدة أو تعليق سلبي لكنه مكتوب بطريقة ساخرة، فسوف يتم تصنيفها على أنها مشاعر إيجابية مع العلم إنها سلبية.

من ناحية أخرى، نرى على سبيل المثال أنّه تمّت مشاركة العديد من تعليقات ترامب، مثل بيانه الأخير حول احتجاجات #BlackLivesMatter، وتتضمن المشاركة العديد من الانتقادات، مما أدى إلى تحليل خاطئ للبيانات إذ كما ذكرنا سابقاً أن معيار المشاركة للمرشحين هو معيار إيجابي لكن في هذه الحالة هو سلبي. لكن في مقارنة مباشرة، من الواضح أن ترامب يقود النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر نفوذاً.

في الخلاصة، يمكننا التأكيد أنّ دراسة وتحليل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي هي حاجة ماسّة وأساسيّة لدراسة موضوع مثل الانتخابات الرئاسية الأميركية، خاصّة في حالة الرئيس الأميركي ترامب المُحارب من معظم وسائل الاعلام الأميركية وعلى رأسها الـ CNN، لذلك توجّه بشكل قوي لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتي تقوم أيضا بمحاربته مثل تويتر وفايسبوك. لكن في نفس الوقت، لا يمكن الاعتماد على هذه الدراسات والأرقام على أنها معلومات مؤكدة ومعيار لمعرفة من سيربح الانتخابات الرئيسية الأميركية خاصةً أن هناك عدة عوامل تدخل في الموضوع ولا يمكن رصدها وأهمها الناخبون الصامتون (Silent Voters) أي الناخبون الذين لا يعبرون عن آرائهم، لا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا غيره من الإحصاءات، وهؤلاء الناخبون يمكن أن يكون لهم الأثر الأكبر في هذه الانتخابات.