تسريب برمجيات نظام الويندوز… فهل خصوصياتكم بخطر؟

 ضجّت المواقع الإلكترونية في اليومين الماضيين بخبر تسريب برمجيات (Source Code) لـ Windows XP، وبدأت التقارير حول خطورة هذه الموضوع وتأثيره على خصوصية المستخدمين الحاليين ل Window XP ، وربما أيضا تأثيره على إصدارات جديدة من مايكروسفت مثل Windows 10 وغيرها، وحول ما إذا كان هذا الموضوع سيسهّل عمليه الاختراق على المخترقين.

في البداية يجب توضيح التالي:

أيّ برنامج في العالم مصنوع من برمجيات (Source Code). هذه البرمجيات يمكن أن تكون مفتوحة المصدر (Open Source Software) أي أنّ البرنامج يستخدم الكود المتاح مجانًا على الإنترنت. ويمكن نسخ البرمجيات أو تعديلها أو حذفها بواسطة مستخدمين ومؤسسات أخرى وأهم أمثلة عن هذه البرامج (Linux – WordPress).

أو ممكن أن تكون البرمجيات مغلقة المصدر (Closed source software) وهي العكس، أي أنّ البرنامج يستخدم برمجيات مع حماية الملكية وممنوع أن يطلّع عليه أحد مثل برامج (Microsoft – Oracle).

بناءً على ما تقدم، يوجد برامج مثل Linux تتيح لجميع الأشخاص والمبرمجين والمخترقين الإطلاع على البرمجيات الخاص بها وهي من أكثر البرامج أماناً وحفاظاً على السرية، ولذلك نرى أنّ معظم السيرفرات في العالم هي Linux وليست Windows. لذلك من غير المتوقّع أن يكون لتسريب هذه البرمجيات أي تأثير مباشر على إصدارات جديدة من مايكروسوفت مثل Windows 10 خاصة أنّ طبيعة البرمجة من 20 سنة حتى اليوم تغيّرت بشكل جذري.

أما النقطة الأخطر في الموضوع هي التالية:

تم إصدار Windows XP عام 2001 أي منذ 19 عاماً

أصدرت شركة مايكروسفت عدة إصدارات جديدة بعد Windows XP وهي:

  • Windows Vista (2006)
  • Windows 7 (2009)
  • Windows 8/8.1 (2012-2013)
  • Windows 10 (2015)
  • Windows 10 S (2017)

عام 2014، أوقفت شركة مايكروسوفت تقديم الدعم وتطوير برنامج Windows XP، مما يعني أنّ المستخدمين الحاليين يستخدمون برنامج عمره 19 عاماً ومن دون أي تطوير أو حماية من 6 سنوات. وجميعنا نعلم أنّ أي برنامج أو تطبيق يتم تحديثه بشكل يومي، ولذلك نرى يومياً في هواتفنا إصدارات جديدة من كل تطبيق أو من Android أو iOS أو حتى في أجهزة الكمبيوتر واللابتوب، كما نرى دائما تحديثات لنسخة الـ Windows.

المفاجأة أنّه، ورغم ما تقدم، أكثر من 1% من جميع أجهزة الكمبيوتر واللابتوب في جميع أنحاء العالم لا تزال تعمل على Windows XP.

فإذا، المشكلة الرئيسية في الموضوع ليست تسريب برمجيات Windows XP، بل أنّه هناك الملايين من المستخدمين في العالم لا يزالون يستخدمون برنامج عمره 19 سنة، ومن دون أي تحديث من 6 سنوات، وقد تعرّض للعديد من عمليات الاختراق بسبب هذا الموضوع.

والسؤال الذي يُطرح الان هو لما لا يزال هناك العديد من المستخدمين الذين لا يزالون يستخدمون Windows 10؟

السبب الرئيسي أنّ بعض الشركات والمؤسسات لديها برامج خاصة وتكلفت عليها العديد من الأموال ولا تعمل إلا على Windows XP، وفي حال أرادوا أن يحدّثوا نسخة الـ Windows عليهم أن يدفعوا ثمن تراخيص إصدارات Windows الجديدة بالإضافة إلى ثمن تراخيص البرامج الأخرى التي يستخدمونها مثل برامج المستشفيات أو المحاسبة وغيرها. لكنهم بهذه الطريقة يدفعون أثماناً باهظة بسبب الإختراقات التي ممكن أن تتم كما حصل مؤخراً في عمليات الإختراق التي حصلت وتم طلب فدية بالملايين (Wanna Cry ransomware attack)

في النهاية يجب أن نطرح هذا السؤال: من سرّب هذه البرمجيات؟

يوجد عدة احتمالات لهذا الموضوع…  فقد مرّ على مدى 20 عاماً العديد من الموظفين على شركة مايكروسوفت، وممكن أن يكون أحدهم قد سرّب الموضوع، أو من الممكن أن تكون عملية اختراق لمايكروسوفت.

لكن والأكيد، لا يمكننا أن نستبعد أن تكون شركة مايكروسوفت هي من قامت بهذا الموضوع لحث جميع المستخدمين أن ينقلوا لاستخدام النسخة الأحدث من مايكروسوفت، حيث أنّ وجود عدد كبير من مستخدمي Windows XP بهذه الطريقة يسيئ للشركة، لأنّ هذا الإصدار معرّض للإختراق بأي لحظة، وبالنسبة للإعلام والرأي العام ستكون شركة مايكروسوفت هي من تعرّض للاختراق.

في الخلاصة، يجب على الجميع التخلّص من جميع الإصدارات القديمة من شركة مايكروسوفت (أو غيرها)، والحصول على آخر الاصدارات وتحديثها بشكل يومي لتأمين أعلى نسبة حماية ممكنة كونه من الصعب الحصول على حماية كاملة.