“فايسبوك” و”غوغل” يعرفان عنك أكثر ممّا تتخيّل!

هل تعتقدون أن مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث مثل غوغل وغيرها قد تعرف معلومات عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا؟ ستعرفون الجواب بأنفسكم عند الانتهاء من قراءة هذا المقال!

هل تساءلتم يوما لماذا يطلب منكم فايسبوك نوعية الأفلام التي تفضلونها أو المأكولات أو غيرها؟

هل تساءلتم يوماً لماذا أضاف فايسبوك إلى خاصية الإعجاب “Like” باقي الايموجي “Emoji” مثل الضحك والقلب وغيرها؟

هل تساءلتم يوماً لماذا أضاف فايسبوك خاصية ما هو شعورك “How Do You Feel” لمعرفة ما إذا كنت سعيداً أو حزيناً أو غيره؟ هل تعلم أن فايسبوك يعلم إذا كنت حزيناً أو سعيداً أو يائساً… إلخ؟

هل تعلم أن فايسبوك يعلم طبيعة شخصيتك وعندما تقوم بالإعجاب بصفحة معينة يمكن للمعلن أن يقوم باستهداف جميع الأشخاص التي لديهم شخصية قريبة لشخصيتك عبر تقنية ما يسمى بالجمهور المشابه أي “Look Alike Audience”

هل تعلم أن فايسبوك يعلم كل خطوة تقوم بها؟ كل صورة نطّلع عليها؟ حتى أنه يعرف كم من الوقت أمضيت وأنت تتصفّح هذه الصورة!

هل تعلم أنّه في حال كنت تلتقي بعض الأشخاص لفترة معينة فإن فيسبوك سيظهر لك هؤلاء الأشخاص تحت خانة اصدقاء مقترحون ” suggested friends” وذلك عبر تقنية الـ GPS!

الأكيد أنّ مارك زوكربيرغ (مؤسس فيسبوك) ليس حريصاً على مشاعرنا! لكن هذه المعلومات وغيرها من تفاصيل حياتنا اليومية من العمل والسفر والأصدقاء يتم تحليلها عبر برامج الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) ويتم استخدمها في الخوارزميات (Algorithms) لفهمنا بشكل أوضح وتوقّع ما يمكن أن نفعله بالإضافة إلى توجيهنا باتجاهات معينة كما يحصل عندما نرى على يوتيوب مثلاً فيديوهات مقترحة لك “Suggested Videos” أو اقتراحات لإضافة أشخاص “Suggested Friends” على فايسبوك.

لدى مواقع التواصل الاجتماعي ثلاثة أهداف:

التفاعل: ويهدف إلى جعل المستخدمين يُمضون وقتاً أطول على مواقع التواصل الاجتماعي عبر ارسال التنبيهات المتكررة ولفت نظرهم إلى مواضيع ممكن أن تكون ذات اهتمام لهم.

حتى أنّه عند استخدام واتساب أو فايسبوك ماسينجر فإنه يظهر لك أن الشخص الآخر يقوم بالطّباعة بهدف انتظار جوابه والبقاء داخل الموقع أو التطبيق!

ازدياد عدد المستخدمين: وذلك عبر التشجيع على دعوة جميع الأصدقاء إلى الانضمام لفايسبوك وانستغرام

الإعلانات: وهو المصدر الأساسي للأموال الطائلة التي تجنيها مواقع التواصل الاجتماعي وذلك عبر إعلانات تستهدف المستخدمين حسب أعمارهم واهتماماتهم وغيرها وذلك حسب مقولة ” إذا لم تكن تدفع ثمن الخدمة أو المُنتج فعندها تكون أنت المُنتج الذي يتم بيعه!”

إن مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على العامل النفسي للمستخدمين حيث أن الاشعارات “Notifications” من إعجاب وتعليق ومشاركة “Like, Comment, Share” تُحرّك الغريزة الإنسانية وتٌشعر الانسان أنّه محبوب رغم أن هذا الموضوع له انعكاسات سلبية إذ أنّ عدم تلقّي إعجابات كثيرة ممكن أن يؤدي إلى فقدان المستخدم الثقة بنفسه كما أنّ البعض ممكن أن يتعرّض للتنمّر عبر بعض التعليقات مما يؤدي إلى إحباط ويأس!

والجدير بالذكر أنّ الواقع الافتراضي الذي يخلقه فايسبوك هو واقع انعزالي، إذ أن المستخدمين يضيفون أصدقاءهم الذين في معظم الأحيان لديهم نفس التوجّه السياسي أو الديني أو الاجتماعي… مما يجعل المستخدم منعزلاً عن باقي الأفكار ووجهات النظر وتجعله يستمتع بالإعجاب من أشخاص ينتمون لنفس الفئة التي ينتمي إليها!

النقطة الأهم التي تثير الجدل مؤخراً هي موضوع الأخبار المزيّفة “Fake News” والتي حسب الإحصاءات تنتشر 6 مرات أسرع من الأخبار الصحيحة، وذلك لعدّة أسباب أهمّها أنّ هناك المليارات من الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يوجد إمكانية لتحديد الأخبار المزيفة من الأخبار الصحيحة. لكن الأخطر في الموضوع أنّ مواقع التواصل الاجتماعي تفضّل الأخبار المزيفة كونها تزيد من نسبة التفاعل مما يعني إعلانات وأموال أكثر!

في الخلاصة، مواقع التواصل الاجتماعي لديها حسناتها وسيئاتها، وفي نفس الوقت لا يمكننا محاربة التكنولوجيا والادّعاء أنّها تدمّر البشريّة، لكن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي ليست في التكنولوجيا، بل في أنّها تُخرج أسوأ ما في الإنسان وهنا تكمن الخطورة ان يدمّر الإنسان نفسه!